ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
574
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأمّا لو لم نعتبرها فيها - بأن نقول : يكفي في تحقّق الغسل مطلق جري الماء مطلقا غلب أو لم يغلب ، كما هو الظاهر الآتي إليه الإشارة أيضا ، ولكن نعتبر خصوص المثلين في القول الآخر - لكان النزاع معنويّا ؛ لما عرفت . وحيث قد عرفت اعتبار خصوص المثلين في هذا القول بمعنى عدم الاكتفاء بما ينقص عنهما مطلقا ولو قليلا ، يظهر لك ضعف القول بلفظيّة النزاع ، كما حكي عن الشهيد في البيان ؛ حيث قال : « أقلّه مثلاه مع زوال العين - ثمّ قال بلا فصل - : والاختلاف هاهنا في مجرّد العبارة » « 1 » . انتهى . أي الاختلاف بين من قال بكفاية المسمّى ، ومن قال بكفاية الغسلة الواحدة بالمثلين ، فتدبّر . وحكي عن ابن سعيد والمحقّق الثاني « 2 » وجماعة من المتأخّرين أنّ أقلّ ما يجزئ الغسلتان مطلقا ، سواء كان مقدار الماء الذي يصبّ على المخرج في كلّ غسلة من الغسلتين مثلين أو أزيد أو أنقص ، أو مختلفا ، وسواء كان في مجموعهما مثلين أو أزيد أو أنقص . وبقيد هذا الإطلاق ظهر الفرق بين هذا القول ، وقول الصدوق ، المتقدّم « 3 » بتمام احتماله ، إلّا أن يكون مراده رحمه اللّه الغسلتين من غير تقييد بالمثلين ، فيصير النزاع لفظيّا . ولكنّ العبارة المتقدّمة تأبى عن ذلك قطعا ، إلّا أن يجعل تقييده بالمثلين كناية عن الغلبة مطلقا مع اعتبارها في مفهوم الغسل ، وهو كما ترى ، فليتأمّل . وكيف كان فمستند جميع هذه الأقوال - سوى القول بكفاية المسمّى لو قلنا بالفرق بينه وبين ما عرفت - ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن مروك ، عن نشيط بن صالح ، عن الصادق عليه السّلام ، قال :
--> ( 1 ) البيان ، ص 41 . ( 2 ) الجامع للشرائع ، ص 27 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 93 . ( 3 ) في ص 572 .